تفريغ الإصدار المرئي الدعوي : احتجاجات علی تجارب «المزیلات للعفنة» فی النظام الدیمقراطی للاحزاب الدیموقراطیة أو المشرکین، هذه المرّة فی تونس

تفريغ الإصدار المرئي الدعوي : احتجاجات علی تجارب «المزیلات للعفنة» فی النظام الدیمقراطی للاحزاب الدیموقراطیة أو المشرکین، هذه المرّة فی تونس

موعظةٌ للشيخ المجاهد ابوحمزه المهاجر هورامی – حفظه الله

بسم الله و الحمدلله ؛ اما بعد: اسلام علیکم و رحمه الله و برکاته

لِلمُواجِهة ضِد النِّظام الحُکومی للّسِکولاریین او ألاحزاب أو المُشرکین، لابدّ من النَّهجِ الثَوریّ، و السّیر علی طریق الاصلاح و الألعاب السیاسیة الرائجة بین هواة الدیمقراطیة فِی الحَقیقة لَیسَ الّا التّحریفُ و التَخدِیع للأمة المُسلمة و مُساعَدة السِکولاریین لطول أعمارهم .

یأمر الله تعالی رسولَه صلی الله علیه و سلم فی دار الکفر مَکَة المکرمة فی أشَدِّالحالات وَ اُضیَقِها و حینما یُذاقُ المسلمون ألواناً من التَعذِیبِ و التّضییق، ان یخاطِبَ الأحزاب السِّکولاریة و یقول : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (الکافرون :۶) یعنی ۱- القوة الحکومیة ۲- الاحکام و الشریعة ۳- الطاعة ۴- المکافاة و الجزاء ، هذه المتعلقة بکم و الاربعة المتعلقة بدینی تبقی لی ، فلن اطیعکم فی الاحکام الکفریة عوضاً عن الشریعة الالهیة و لا انتم مطیعون لأحکام شریعة الله التّی تَشَکّلت عَلی أساسِ هذِهِ الاحکام، فالتّی لکم تبقی لکم و التّی لی تبقی لی…

لماذا ؟ لأن الاصلَ فی السکولاریین: وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا. (البقرة :۲۱۷ )  ای: الحرب النَاریة حَتّی تفریغِ المُسلمین عن المَفاهیم وَ الفَحوی الأربعة للدّین و إرجاعِهم الی ما کانوا علیها . فایّ مُداهَنة و مُصالحة کما ارتَکَبَتها شوری الشَّعب التَرکستانی فی مدینة قوقان فی وادی فرغانة اُزبَکستان فی عام ۱۳۳۶ الهجریة القمری (، ۱۲۹۶ الهجری الشمسی ، ۱۹۱۷ المیلادی) او کالّتی قامت بها: المندوبیة المرکزیة للمسلمی «قازان » تاتارستان فی رمضان عام ۱۳۳۶ ه ق ،( ۱۲۹۷ ه ش ، ۱۹۱۸ المیلادی ،) او کما عملتها جبهة النجاة الجزائریة فی الاعوام ۱۳۹۰ ه ق ، (۱۳۵۰ ه ش الی ۱۴۱۲ ، ۱۳۷۰) او کما قامت بها الحزبُ التابعُ لمُورسی فی مَصر او الغَنوشی فی تونس خلال الاعوام الماضیة القریبة أو ما تقوم بها المشابهاتُ و مثیلاتُهم فِی العالَم وَ لَم یَنتَهِ إلی قِناعَتهم بأن لا یَلُوذُوا إلی القَتلِ و إلاضطهاد، وَ الاحزاب او السکولاریین لا ترضَی إلّا بِإبعاد الأحکام الشّریعة إلالهِیَة عن الادارة المعاشیة الحکومیة و التنفیذیة باستخدام القوة و السّلاح.

و الاصلُ عند المسلمین أیضاً، بَراءَ ةً مِن السِّکولاریین و الأحزاب و کفرٌ بالأحزاب و بالسِکولاریین، بدایةً عنهم ثمّ عقائدهم: إِنّا بُرَآءُ مِنكُم وَمِمّا تَعبُدونَ مِن دونِ اللَّهِ كَفَرنا بِكُم (الممتحنة : ۴)

هذه المرحلة مماثلة للفترة المکیّة أو مثل ایام سیدنا ابراهیم علیه السلام التّی لاقوة حکومة للمسلمین و لاتوجد دارللاسلام حتی یهاجروا إلیها، أو هی موجودة لکنهم لا استطاعة لهم لاستضعافهم او الأعذار اخری علی الهجرة، من اجل ذلک تبدأ البراءة من الأحزاب المختلفة السکولاریة ای البراءة من النظم الاداریة و الحکومیة المتعَلقة بهم، کالبراء ة عن البرلمان و دورالندوة کما عمله عمربن الخطاب رضی الله عنه فی برلمان الاحزاب بمکة، اذ کان مندوبا لقوم بنی عدی و بالاضافة الی ذلک، کان سفیر قریش و وزیراً للامور الخارجیة، و بعد ان آمن لم یدخل البرلمان و لم یحضره. او البراءة من ان یصبح سکولاریا بالاحکام السکولاریة سلطانا او امیرا (کالاقتراح الذی عرضه المشرکون علی رسول الله صلی الله علیه و سلم . [۱]

لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (الکافرون : ۶) نزلت فی بدایة البعثة و أمرت ب: فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (الحجر :۹۴) فاصدع بما تومر و أعرض عن الأحزاب او المشرکین السکولاریین و لا تعتن بهم ، هذه الآیات نزلت فی الفترة الشاقّة بمکة المکرمة، واحدی هذه النتاج للاستقامة و الاعمال الثوریة، الحصار الإقتصادی و الإجتماعی ضد المسلمین فی شعب ابی طالب و التعذیب حتی الشهادة لبعض المسلمین کسمیة رضی الله عنها.

 یَبدا ابتلاء المسلمین و امتحانهم منذ هذه الأدوار و یُقدف افراد کابراهیم علیه السلام فی ایام حکومة السکولاریین فی النار او کنبی الله نوح علیه السلام یشاهدهلاک  قومه السکولاریین بعد ان دعاهم مراراً الی التوحید. أو رسول الله صلی الله علیه و سلم یقول : لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ، وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ، وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ[۲]

اِنَّ البَراءَةَ من النظم المختلفة القوُی الحُکومیّة السّکولاریة واضِحةٌ مبیّنة ٌفی سیرة الأنبیاء و فی سیرة النبیّ الخاتم و سیرة اتباعهم جمیعا فی المرحلة الضیقة التی کلفت المؤمنین تکالیف عالیة غالیة، و لیست العزلة بمعنی المعیشة الانعزالیة و الیأس و التوقّع و الرضا بحکومة الاحزاب السّکولاریة، بل معناها انکار للوجود السکولاری و لحکومة السکولاریین و الجهاد المستمر الی زوال هولاء السکولاریین و تشکیل ُدار الاسلام و حکومة احکام شریعة الله و الصَّبربِرِفقَةِ الجهاد و المحاربة المستمِرة و استجلاب الثّورة و النّهضة لامحاء الأحزاب السکولاریة و قمع عقائدها الفاسِدة .

فی خِلالِ هذِهِ المرحلةِ التّی تُعلنُ الاُمّةُ المُسلِمة البَراءَةَ و الإنزِجارَ من الحکومة السکولاریة و المؤسّسات المختلفة الحکومِیة التابعةَ لها الکفارُ السّکولار مُسَلّطة و بأیدیها الحکومة، و الأَمّة المُسلمة المؤمنة ناهِضة ثائرة، ثورة حقیقة و لیست اصلاحات و استصلاحات بین السُّطور و الأوراق و بین المؤسّساتِ الحکومیة للأحزاب السکولاریة، ثورة  إستدراجِیَّة جِذرِیّة لِمَحوِ السکولاریین و الحکومَةِ السِّکولاریّة و ستؤدیّ الی إزالة العقائد السکولاریة بِنَفسِها .

فی الوقت الذّی أعلَنَ الله و رسوله واضحا جَلیّا البَراءة من السکولاریین أو الأحزاب أو المُشرکین: أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُ ۚ (التوبة : ۳) فالّذی لا یَبدَأُ بأعلانِ البَراءَة ِمِن السُّکولاریین و الابتعاد عنهم و من المؤسسات المختلفة الاداریة الحکومیة لها قد ارتَکَبَ أمراً حراماً مخالفا ًلأمر الله، و من القَطِعیِّ الذّی لا شَکّ فیه ، لو کان عمله عن علم و لم یُکره علیه و تعمّد فیه سَیَصدِم فی کفره بالطّاغوت وَ فی أصلِ دینه.

التعاضد و المشارکة فی المؤسّسات المختلفة الحکومیة للطواغیت السکولار الحاکمة علی البلدان الاسلامیة و الانشغال بالاصلاحات و الاستصلاح ، یُعتَبَرُ فی الواقع سمعهم و طاعتهم للسکولاریین و للاحکام السکولاریة و تشهیر و تلمیع و تبریر للحکومة و للاحکام السّکولاریة و التبریر للفصل بین احکام شریعة الله و الامور الحکومیة و نزول عن طاعة الله و اعطاء هذه الطاعة للدین السکولاری و للسکولار و الاستسلام حکومتهم و احکامهم السکولاریة و فی النهایة تطویل للعُمر الجانی و الظالم للحکومة السکولاریة.

فی هذه المرحلة یَجتَّحونَ بِحُجَجٍ فاکِرَةٍ مُختارة مِثلَ اختیارِ الحَسَن من المَساوی [۳] أو اختیار السَیء إِحتِرازاً من الأسوأ او الشُبُهات التی تَتَشَبَّثُ بها شر ذِمة مِن المنافقین لِخدِیعة المُسلِمین لیشارکوا الطواغیت السکولار الحاکمة علی البلدان الاسلامیة ، هذه الذریعة لیس لها ایّ توجیه شرعی بل هی شبهات خالیة لا اساس لها عَقلا یریدون و یسعون لِیُحَّوِلُواالمسلمین الی أجهزة لتطییب رائحة المراحیض لِتَعَفُّنات النظام الحکومی السکولاری و المؤسّسات المختلفة الحکومیة السکولاریة و لیقوموا علناً فی مواجهة الصراط الصحیح لللانبیاء.

 لم یقترح قریش علی رسول الله صلی الله علیه و سلم أن یکون وَزِیراً او رَئیِساً لِإدارةٍ ما أو…. بل الحکم علی کلّ المجتمع تحت ظلال الأحکام السکولاریة الا یَستحی شِر ذِمَةُ المُنافقین الذین یُشارکون الأحزابَ المُختَلِفةَ السِکُولارِیة َوَ الحُکُوماتِ المُختَلِفةَ السِّکولاریةَ مِنَ الکَذِبّ وَ الخَدِیعةِ وَ المَکرِ بِالنّاسِ وَ خیانةِ البَشَرِ وَ خِیانةِ الدّین بِشعارات مشابهة اِسلامیة ؟

هولاء – المُطَیِّبیِن للمَراحِیض- فی المؤسّسات المُختَلفة لللأنظِمةِ الفاسِدَة ِالسِّکولاریةِ وجودهم خطر و نوع من الطّعن لِلإسلام أیضاً لانّهم یُعرِضُون الاسلامِ لعامّة الناس کأنَّ الإسلامَ جزءٌ من هذا النِظّامِ الفاسِد و الظالمِ الذّی اِبتَلَی النّاسُ به .

هولاء المسلمون و االفِرَقُ المُتَظاهِرةُ بالاسلامِ و المُستَسکولار کان الواجِبُ علیهم السَّیُرُ علی درب الانبیاء الثوری لِتَغیِیِرِ هذَا النّظَام وَ إزالَتِه لکنّهم یَتَحَوَّلُون الی جُزءٍ من هذا النِظّام وَ الألعابِ السِکُولارِیَة و الأحزاب المُختلفة و المتعدّدة لِهذا النّظام .عِندَئذٍ لااعتبار لشعاراتهم بإن إلاسلامَ نِظام شامِلٌ و کامل …و أیضاً لا اعتِبارَ لِلمِئاتِ مِنَ الکُتُب وَ المُحاضرات لأن اعمالهم تَرُدُّ أقوالهُم.

وَ فِی المَرحَلَةِ الثّانِیة الّتِی لِلمُسلمینَ فیها قُوَّةٌ حُکُومیَّةٌ وَ دَارٌ لِلإسّلام کَالسّکُولارِیَین لهم دار ، بعد الدَّعوَة ، الأَصلُ فیها القِتالُ حتی مَحقِ الوَجود السُّکولارِی اللّامُعاهِد و یُطَبق هَذَا الاصلُ عَلَی أَساسِ القوة العَسکَرِیة لِلنِّظامِ الإسلامِی فِی دَار إلاسلام : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ۚ (التوبة :۵) وَإلی مَتی؟: فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ۚ (التوبة /۵) 

هذا فِی حالَةِ أَنَّ التّعامُلَ مَعَ الکُفّارِ من اَهلِ الکِتابِ وَ المُشابِهِ لِأهلِ  الکِتابِ ، یَکُونُ عَلی أساسِ الاصلاح وَ بالتَّدرِیج ، طَرِیقَةٌ مُخالِفة بالکامِلِ لِطَّریقَةِ تعامُلِ الأحزابِ السِّکولاریَة أَو المشرکین لأنَّ اتباعَ الشَّرائِعَ مِن اهلِ الکِتابِ فِی الواقِعِ أَتباعُ للإِسلام وَ مُسلِمون مُنحَرِفون خِلافاً لِلمُشرِکین أَو الاحزابِ أَو السِّکولاریین  یُضمَنُ وُجُوَدُ اهل الکتاب و یُضمَنُ ایضاً وجودُ المشابِهِ لِأَهلِ الکتاب ِو الاستیراجیة الحکومیة لدار الاسلام فی التعامل مع هولاء الکفار ، محورها : حَلّ للمشاکل الاقتصادیة « أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ » و ضمان الأمن «وَ آمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ» من اجل التّهیئة لحرّیة العبادة فی مفهومها الوسیعة و الشرعیة التی هی لله « فَليَعبُدوا رَبَّ هٰذَا البَيتِ »

اعطاء الاستقلال الداخلی و ان یعترف بعقائد کفار اهل الذمة و اهل العهد رسمیّاً و ضمان الحریة للعمل علی اساس عقائدهم و خاصّة ضمان الامن العقائدی و العملی لهذه الفرقة من کفار اهل الکتاب و المشابه لاهل الکتاب و اهلِ الذِّمَةِ ، امرٌ مِنَ اللهِ تعالی یَتَرِّتَبُ  علیه مسألة مراعاة الحقوق الفردیة و الاجتماعیة علی اساس عقائدهم ، و من أهم هذه الحقوق العدالة القضائیة .

بنائاً علی هذا لا تختص العدالة فی دار الاسلام بالمواطنین المسلمین و المراجع الخاصِّة بالشّکاوی لیست واحدة ، لان الممکن ان تکون لای واحد من کفّار اهل الذمة حقوق مختلفة تختلف عن الآخر و قد یکون الحق عند المسلمین شیئا اخر . مثال ذلک . لا یجوز للمسلم اقتناء اشیا و یحرم علیه بیعها و شراءها لکِنَّ الذِّمیَ لایَتَرَتَّبُ عَلَیهِ شَیءٌ لأَنَّه لا یعتَقِد بِحُرمَتِه [۴]

فی مثل هذه الموارد و المشابهة لها ، لو وقع خلاف و احتاج الأمر الی بحث قضائی من الواجب ان تُناقش شکاواهم علی اساس عقائدهم لأن احکامَ شریعة الله تعالی لا تحتوی فی هذا المضمار الخاص علی حکم، او الحکم فی شریعة الله مضادّ لما عند هولاء الکفار من اهل الذمة و نزل حکم الله لیکون ناسخا لهذه الأحکام .

اضافة إلی ذلک و فی موارد اخری ، لیست المسألة ، رجوع علی بن ابی طالب رضی الله عنه برفقة یهودی الی القاضی شریح ، لیحکم بینهما فی درع مسروق (کان علی بن ابی طالب رضی الله عنه فی ذاک الوقت خلیفة المسلمین و منصبه اعلی مقام حکومی ) هناک فرق بین أن یعرف : مَنِ اللصُّ ؟ أو الزّانی ؟ او شارب الخمر ؟ او القاتل ؟ و بین ان تعلم ما هو حکم : اللصّ و الزّانی و الشارب للخمر و القاتل و … فی الدیانة الیهودیة أو النصرانیة او المجوس او شریعة النبی الخاتم صلی الله علیه و سلم ؟ لأن الإسلام فی دار الاسلام قَبِل وَضَمِن  الأمان العقائدی و العمل و الحکم و القضاء علی أساس أحکام الکفار من آهل الذمة و أهل العهد ، لأتباعهم و قدیأخذ الجزیة من الکثیر منهم لتحقیق هذا الأمان .

و لو راجع هولاء الکفار من أهل الذّمة او اهل العهد المسلمین للحکم بینهم ، فللمسلمین القبول أو الرفض و عدم القبول و إرجاعهم الی أحکام شریعتهم و خصائص مذهبهم و الی قاضٍ خبیر بمذهبهم . [۵] فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ۖ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا (المائده : ۴۲) لأن الحکم فی مثل هذه الموارد لیس تحدید من أخطا بل لابد من الحکم ، و لا ینبغی الزام الکفار من اهل الذمة او أهل العهد بقبول الاحکام الاسلامیة .

یقول الله تعالی : قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ (المائدة : ۶۸) و عَلی هذا، فَالیَهُودیّ الذِّی لا یحکُمُ عَلی أساس التَوراةِ أَو عَلی أَساس ِالحُکم الشَّرعی لنبی الله الخاتم صلی الله علیه و سلم لَیسَ بِشَیء بَل هُوَ سِکولارً لا قِیمَة له کِالنّظامِ الصَّهیُونی. أَو النَّصرانِی الذّی لا یَحکُمُ عَلی أَساس المَراجِعِ المَقبولة النَّصرانِیة أَو علی اساسِ الحُکمِ الشَّرعیِ لرسُول الله الخاتَمِ صلی الله علیه وسلم هو ایضاً فاقِدُ القیمَة یُدرَجُ فی قائِمةِ السِّکولاریین . هذَا الامُر مُهِمٌّ جدّاً وَ حاسم لِهذَا الخَطَا الفاحش لِمن یَجعَلون الیَوم؛ المَولَودین من أَبوَین یَهُودَیّین أو نَصرانیَیَن او مسلَمین و هُم سِکولار جُزئاً مِن الیهود أو النَصرانیین آو المُسلمین و یُطَبِّقُوَن عَلیهِم أحکامَ الیَهود أَو النَّصرانی أو المُسلمین.

ینقُلُ الإِمامُ القُرطُبی عَن الزُّهری وَ السَّمرقَندی : ان السَّنةَ أرجاعَ أَهلِ الکّتاب فِی الحُقوق و المَواریث ألی أَهلِ دِینهم ، إِلّا من کان راغباً فِی الحکم بِما أَنزَل الله و فِی مِثلِ هذِه ِالحالَة یحکم بینَهُم عَلی أساسِ حکم ِالقرآنِ الکریم. [۶]

بنائاً عَلی هذا، یُمنَحُ فِی دارِ الاسلام الی جانِبِ المَحاکم الاسلامیة ، لِلکُفّارِ من أهل الذِمّة و من أهلِ العهد حَقّ لتکُون لَهم ، مَحاکم خاصَّة تَحال إِلیها دَعاوی خاصّةٌ ، وَ لها فی دَعاوِیها و قَضائِها الاستِقلال القَضائی و قیمّ الحُکم عَلی أَساسِ الموازین المقبُولة عِندهم  و لهم ایضا ًالسُّلطَة التنفِیذِیة لاجرِاء الأحکام، أی الاستِقلال فی الأحکامِ الخاصّة بِمَذهَبِهم و استِقلال المَحاکم و اِستِقلال النِظامِ القَضائی، کَما لَهُم الاستِقلال الذّاتی فی النّظام التَّعلیمی والعِبادی و الثِقافی و… و مُنِحوا الحکم ذاتِ السّیادة الدّاخلیة علی اساس مُختَصّاتٍ مذهبیة.

انَّ للمسلمین کُنوزٌوَ ذخائرُ ذاتُ اهَمِّیة لِهذَا المِضمارِ فی الفِقه الاسلامی سَواء فی المواضِعِ الّتی کان هولاء الکُفّار فِی القُری او المُدن البَعِیدة ِعن موطِنِ المُسلمین أَو فی المُدُن و القُری التی یسکنُها المُسلمون و کانَ لِهولاءِ الکُفّار مَساکن خاصّة فی الأَحیاء أَو الامکنةِ الخاصّةِ بهم . حَّتَّی المناطق التی یحکمُها مذهبُ مِن مَذاهبِ المسلمین مُنِحت المذاهبُ الاسلامیة الأُخری- الحرّیة المَذهَبیة عَلی اساس مُختصّاتِ مذهَبِهم بامکانِنِا الیومَ مُشاهدةُ مُشابهٍ لِهَذَا النّظام فی الدَّستور الاساسی و المَحاکم المُتعلقة بالمذاهب المختلفة الاسلامیة- فی دار الاسلام ایران- کقُدوة مَبدئیّة .

علاوةً عَلی ذلک، فِی دُور الکُفر المُتَعَلّقة بِاَهلِ الکِتاب -خاصّة ،عِندَ الضَّرُورِة- خِلافاً للنّظام السِّکولاری، مِن المُمکِن لِمُسلم خارجَ دُورِ الاسلام ان یکون حاکماً عَلی کُفّارِ اَهلِ الکِتاب مِن اَجلِ تَقدِیم خِدمَةٍ لِاَهدافِ المُومِنین، و مِنَ الطَّبِیعی ان تَکونَ الحُکمُ فِی دارِ الکُفرِ هذا عَلی اَساسِ شَرِیعَةِ هؤلاءِ الکُفّار مِن أَهلِ الکِتاب، کَحُکمِ النَّجاشِی رضی الله عنه فی عهدِرسول الله صلی الله علیه و سلم الَّذی کانَ حاکماً عَلی دارِ الکُفر النَّصرانی فِی الحَبَشة و کانَ یَکتُمُ ایمانه. [۷]

 الی جانِب ذلِکَ نَری َالمهاجرین فِی ارض ِحَبَشَة وَ قَد نَصَرُوا َجَیشَ الکُفّار التّابِعِ لِلنَجّاشِی رضی الله عنه فِی مُواجَهَةِ الجیش المُخالِفِ لَه رضی الله عنه لِانّ المُوامَرةِ الواقِعَةَ مِن عَمرِوبن العاص وَ عَبدِالله بن اَبی رَبیعة مندُوبَی الأَحزابِ السَّکُولارِیة لِقُرَیش کانَت ناجِحَة ِللخِلافِ الواقِع بَینَ کِبارِ الحَبَشة َ وأَرادَ مُخالِفُوا النَّجاشی رضی الله عنه ان یُوجِد وا مُضایّقاتٍ أَکثَرَ لِلمُسلِمینَ المُهاجِرِین [۸]و هاجَمَ جیشٌ مِنَ الکُفّارِ عَلی جَیشِ دارِ الکُفر الذِّی کانَ تَحتُ أِمرَةِ النَّجاشِی، مِن اجلِ ذلِک تَشاوَرَ الصَّحابَةُ فیما بَینَهُم فَقَرُّروا ان یَذهَبَ أَحَدُهُم وَ یَاتیِ بِخَبرٍ ، فَأِذا کانَت بِحاجَةٍ إِلینا ، سَنُساعِدُ النَّجاشِی رضی الله عنه وَ اختارُوا زُبَیر الشابّ فَاقتَرَبَ مِن مَیدانِ المَعرَکة وَ کان الصَّحابَة یَدعُون الله لِلفَتحِ وَ نُصرَةِ النَّجاشِی وَ عادَ زُبَیر بَعد أَیّام وَ بَشَّرَ بِظَفَر النَّجاشی [۹]

عَلی ایّ حال، کان عَونُ الجَیشِ  الکافِرة لِلنّجاشی رضی الله عنه فِی الواقِع ِعَوناً لِأَنفُسهم .

عَلاوَة ًعَلی هذا ، حِینَما نَصَرَ الله الکُفارَ مِن أَهلِ الکِتابِ النّصرانیین (الاعداء رقم ۳ ) عَلیَ الکُفار المُشابِه لِاهلِ الکِتاب ، المَجوس (|الاعداء رقم ۲) وَ یَفرَحُ المُومنُون مِن أَجل هذه النُصرة ؛ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( الروم / ۵-۴) فنُصرة الله تعالی و نُصرة المؤمِنین لِلاعداءرقم ۳ ضِد الأعداءرقم ۲ و بالطبع ضِدَالاعداءرقم ۱ : لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا  (المائده / ۸۲)

هذِهِ سُورةُ الرُّوم التّی تَتَحَّدث عَن مَعرفة الأَعداء وَ درجاتِهِم الشّرعِیّة نَزَلَت فی السَّنواتِ الأُولی لِبِعثَة النَبِّی الخاتم صلی الله علیه وسلم فی مَکّة المکرّمة ، و هذا تَعنِی أَنَّ المومِنین تَعَلّمُوا مَعرِفَة الأَعداء الشَّرعیة قَبلَ أَن یَتَعَلّمُوا عَشرات مِن الاحکام وَ مِئات من المُستَحَبّاتِ التّی تَعَلَّمُوها فی المدینة المعرفُة الشَّرعیة للإعداء وَ الدّرجة الشّرعیة للاعداء، أَولَوِیَّةً لا یَعلَمُها حَتّی الکثیر مِن الذَّینَ دَرَسُوا العُلُوم الدینِیة و هُم عنها غافِلون و بها جاهِلون ما عِندَ هم خَبَر عنها .

اَدِنی من ذللک ، عادِیٌّ جدّاً ان یَقبَل أَفرادُ کَصَلاحِ الدّین الأیَوبی الشّافعی مَذهَباً قَبِلَ أَن یکُون وَزیراً للحَرب و حَتّی الوِزارة العُظمی لِحُکومَةِ أهلِ البِدعَة مِن المسلمین  مثلَ الحُکومة الشِیعیة الإسماعیلیةِ فی مِصر  ، من اجل : ۱- تقدیمُ الخدمات لِمصلِحَة حکومةِ الالیّاتِ الثّلاثة الفُضلی ۲- تقدیمُ الخَدماتِ لِمَصلِحَة المَقاصِدِ طَوِیلَةَ المَدیِ للمومنین ۳- الادارة الرِقابیّة عَلی شِر ذِمةِ المُنافِقین ۴- ایجاد الموانع امامَ الإِحتِلال الأَجنَبی الکافِر الحَربی .لِأَنَّ المَذاهِبَ المُختَلِفَةَ الإسلامیة سَتَعتَرِف و تَقبَلُ وُجُودَهُم

أَیضاً بِحُکمِ الضَّرُورةِ عَلی أَمَلِ الوُصُول الَی الإَجماعِ الواحِدِ وَ الجَماعَة الواحِدة و الوَحدَةِ الإسلامیة وَ الإِتّحادُ مِن خِلالِ شُوری أولِی الأمرِ المُعتَمَدةِ وَ المُتکِئَةِ عَلی القُوَّةِ الحُکُومِیةِ لِإِحدیَ الآلیاتِ الثّلاثة الفُضلی.

فِی هذِهِ الحالَةِ کما تُوجَدُ فَوارِقُ لِلأَحزابِ السِکُولاریِة أو المُشرکین فی مَوارِدَ مَع َالکُفّارِ مِن أَهلِ الکّتابِ وَ المُشابِهِ لِأَهلِ الکِتاب ، کذلِک تُوجَدُ فَوارِقُ فاحِشَة فِی مَسألَةِ المُشارَکَةِ فِی الانظِمة الحُکُومیة وِ لَیسَ مقدُورا ًأن یُعامَل الکفُّارُ مِن أهلِ الکتَابِ کَالتَعامُلِ مَعَ الکُفار السُّکُولار لا یَمیل وَ لا یَسعی الیَ الِتَّلَخبُطِ فی هذَا الإِختِلافِ الفاحِشِ إلّا الجَهَلة أو شرذمةَ المنافقین.

أِنّ العَمَل لِله تَعالی یَجِبُ أَن یَکُون بِالطَّرِیقَة اَلّتِی أرادَهَا اللهُ تعالی وَ مِن خِلال الطَرِیق الذّی أَرانا اللهُ تَعالی نَستَطِیعُ أَن نَنَالَ رِضا اللهِ تَعالی وَ تقدِّم خِدمَة لِدین اللهِ تَعالی وَ لِعباد الله تعالی وَ لَا الطَّریق الَّذِی سَلَکَه أَعداءُ أحکامِ شریعة اللهِ خاصَّة المُستَسکُولارِین المُتَظاهِرِین بِالإِسلام وَ الُمدّعِین له . أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (الملک /۲۲)

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الجَنَّة وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مَنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ.

رَبَّنَا أَعِزَّنَا بِالإِسْلامِ، وَأَعِزَّ بِنَا الإسْلامَ، اللَّهُمَّ أَعْلِ بِنَا كَلِمَةَ الإسْلاَمِ، وَارْفَعْ بِنَا رَايَةَ القُرْآنِ.

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

والسلام علیکم و رحمة الله و برکاته


[۱] الطبقات الکبری ، ج ۴ ، ص ۱۰۰ ، انساب الاشراف ج ۱ ، ص ۲۳۱ ، السیرة النبویة لابن هشام ، ج ۱ ، ص ۲۹۸ ، تاریخ الطبری ج ۲ ، ص ۶۷

[۲] اخرجه الترمذی (۲۴۷۲) ، واحمد (۱۴۰۵۵) و اللفظ لهما ، ابن ماجه (۱۵۱ ) ، و اخرجه الترمذی باختلاف یسیر ، و ابن ماجه (۱۵۱ ) و احمد (۱۲۲۱۲)

[۳] ما یدع۸یه –علی باپیر – الکذاب لتبریر مشارکته للنظام السکولاری للاحزاب السکولاریة الکفرة بالعراق

[۴] الجصاص احمد بن علی ، احکام القرآن ، بیروت ، دارالکتاب العلمیة ، ط. الاولی ، ۱۴۱۵،ج۴،ص۸۹

[۵] القرطبی – محمد بن احمد ، الجامع الاحکام القرآن ، القاهرة ، دارالکتب المصیریة ، ط : الثانیة ۱۳۸۴ ، ج ۶ ، ص ۱۸۵ -۱۸۴ – یقول : و علی هذا الرای ؛النخعی ، المالکیة و الشافعیة ، الجصاص ، السابق ج ۴، ص ۸۸-۸۷یقول : الحسن البصری و الشعبی و عند مذهب الامامیة یوجد ایضا من یوافق هذا الرای مثل : المقدس الاردبیلی ، بدون تاریخ ، ص ۶۸۴ – الطباطبایی ۱۴۱۷ ، ج ۵، ص ۳۴۱ – ۳۳۹

[۶] القرطبی – السابق ، ج۶، ص۱۸۶،۱۸۵

[۷] اسد الغابة ج ۱ ص ۹۹ – دالاصابة ج ۱ ص ۱۰۹

[۸] سیرة ابن هشام ج۱ ، ص ۳۳۴-۳۳۸-۳۶۴ زاد المعاد ج ۱ ص ۲۴ ج ۲ ص ۴۴

[۹] مسند احمد بن حنبل ج ۱ ص ۲۰۲ و ذکر ابن هشام و الیعقوبی الواقعة مفصلة

دیدگاهتان را بنویسید